منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص441
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
من إهدار النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه، مثل مقيس بن حبابة (1) وعبد الله بن خطل، وهذان قتلا. وأهدر دم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم بايعه. والذين أهدر دماءهم كانوا [نفرا] (2) قليلا نحو العشرة.
وأبو سفيان كان أعظم الناس (3) عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو في غزوة بدر [الذي] (4) أرسل إلى قريش ليستنفرهم، وفي غزوة أحد [هو الذي] (5) جمع الأموال التي كانت معه للتجارة، وطلب من قريش أن ينفقها في قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو من أعظم قواد الجيش يوم أحد، وهو قائد الأحزاب أيضا، وقد أخذه العباس بغير عهد ولا عقد، ومشى عمر معه يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا نبي الله هذا عدو الله أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فاضرب عنقه. فقاوله العباس في ذلك، فأسلم أبو سفيان، وأمنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: " «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، [ومن دخل المسجد فهو آمن] (6) ، ومن ألقى السلاح فهو آمن» ".
فكيف يهدر (7) دم معاوية، وهو شاب صغير ليس له ذنب يختص به،
