منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص445
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قال أحمد [بن حنبل] (1) : السيد الحليم [يعني معاوية] (2) ، وكان معاوية كريما حليما.
ثم إن خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن واحدة، بل كان يخطب في الجمع والأعياد والحج وغير ذلك. ومعاوية وأبوه يشهدان الخطب، كما يشهدها المسلمون كلهم. أفتراهما (3) في كل خطبة كانا يقومان ويمكنان من ذلك؟ هذا قدح في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي سائر المسلمين، إذ يمكنون اثنين دائما يقومان ولا يحضران (4) الخطبة ولا الجمعة. وإن كانا يشهدان كل خطبة، فما بالهما يمتنعان [من سماع] خطبة (5) واحدة قبل أن يتكلم بها؟ .
ثم من المعلوم من سيرة معاوية أنه كان من أحلم الناس، وأصبرهم على من يؤذيه، وأعظم الناس تأليفا لمن يعاديه، فكيف ينفر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع أنه أعظم الخلق (6) مرتبة في الدين والدنيا، وهو محتاج إليه في كل أموره؟ فكيف لا يصبر على سماع كلامه وهو بعد الملك [كان] (7) يسمع كلام من يسبه (8) في وجهه؟ فلماذا لا (9) يسمع كلام النبي - صلى الله
