منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص462
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الغرب هم أهل الشام. وقد بسطنا هذا في موضع آخر، وهذا [النص] (1) يتناول عسكر معاوية.
قالوا: ومعاوية أيضا (2) كان خيرا من كثير ممن استنابه علي، فلم يكن يستحق أن يعزل ويولى من هو دونه في السياسة، فإن عليا استناب زياد بن أبيه، وقد أشاروا (3) على علي بتولية معاوية. [قالوا: يا أمير المؤمنين توليه شهرا واعزله دهرا] (4) . ولا ريب أن هذا كان هو المصلحة، إما لاستحقاقه وإما لتأليفه (5) واستعطافه، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من علي، وولى أبا سفيان، ومعاوية خير منه، فولى من هو خير من علي من هو دون معاوية.
فإذا قيل: إن عليا كان مجتهدا في ذلك.
قيل: وعثمان كان مجتهدا فيما فعل. وأين الاجتهاد في تخصيص بعض الناس بولاية [أو إمارة] (6) أو مال، من الاجتهاد في سفك المسلمين بعضهم دماء بعض، حتى ذل المؤمنون وعجزوا عن مقاومة الكفار، حتى طمعوا فيهم وفي الاستيلاء عليهم؟ ولا ريب أنه لو لم يكن قتال، بل كان معاوية مقيما على سياسة رعيته، وعلي مقيما (7) على سياسة رعيته، لم يكن في ذلك
