شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص464

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وسلم - نص بإمامته ووجوب طاعته. ولا ريب أن عذرهم في هذا ظاهر، فإنه لو قدر أن النص الجلي الذي تدعيه الإمامية حق، فإن هذا قد كتم وأخفي في زمن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، فلم يجب أن يعلم معاوية وأصحابه مثل ذلك لو كان حقا، فكيف إذا كان باطلا؟ ! .

وأما قوله: " الخلافة ثلاثون سنة " ونحو ذلك. فهذه الأحاديث لم تكن مشهورة شهرة يعلمها مثل أولئك ; إنما هي من نقل الخاصة [لا سيما] (1) وليست من أحاديث الصحيحين وغيرهما. وإذا كان عبد الملك بن مروان خفي عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها -: " «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة، ولألصقتها بالأرض، ولجعلت لها بابين» " (2) ونحو ذلك، حتى هدم (3) ما فعله ابن الزبير، ثم لما بلغه ذلك قال: وددت أني وليته من ذلك ما تولاه. مع أن حديث عائشة - رضي الله عنها -[ثابت] صحيح متفق على [صحته] عند أهل العلم (4) ، فلأن يخفى على معاوية وأصحابه قوله: " «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا» " بطريق الأولى، مع أن هذا في أول خلافة علي - رضي الله عنه - لا يدل على علي عينا، وإنما علمت دلالته على ذلك لما مات - رضي الله عنه -، مع أنه ليس نصا في إثبات خليفة معين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية