شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص466

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

حملوا قبل ذلك، فقاتل كل من هؤلاء وهؤلاء [دفعا عن نفسه] ، ولم يكن لعلي (1) ولا لطلحة والزبير غرض في القتال أصلا، وإنما كان الشر (2) من قتلة عثمان.

[وإذا كان لا ينصفنا إما تأويلا منه وإما عجزا منه عن نصرتنا، فليس علينا أن نبايع من نظلم بولايته لا لتأوليه ولا لعجزه] (3) . قالوا: والذين جوزوا قتالنا قالوا: إنا بغاة، والبغي ظلم، فإن كان مجرد الظلم مبيحا للقتال، فلأن يكون مبيحا لترك المبايعة أولى وأحرى، فإن القتال أعظم فسادا من ترك المبايعة بلا قتال.

وإن قيل: علي - رضي الله عنه - لم يكن متعمدا لظلمهم، بل كان مجتهدا في العدل لهم وعليهم.

قالوا: وكذلك نحن لم نكن متعمدين للبغي، بل مجتهدين في العدل له وعليه. وإذا كنا بغاة كنا بغاة للتأويل. والله تعالى لم يأمر بقتال الباغي ابتداء، وليس مجرد البغي مبيحا للقتال، بل قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} سورة الحجرات فأمر بالإصلاح عند الاقتتال، ثم قال: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} وهذا بغي بعد الاقتتال، فإنه بغي إحدى الطائفتين المقتتلتين لا بغي بدون الاقتتال، فالبغي المجرد

الصفحة السابقة الصفحة التالية