منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص480
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما قوله: " علي أحق بهذا الاسم ".
فيقال: أولا: من الذي نازع في ذلك؟ ومن قال: إن عليا لم يكن سيفا من سيوف الله؟ أ، ب: لم يكن سيفا لله.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ثبت في الصحيح يدل على أن لله سيوفا متعددة، ولا ريب أن عليا من أعظمها. وما في المسلمين من يفضل خالدا على علي، حتى يقال: إنهم جعلوا هذا مختصا بخالد. والتسمية بذلك وقعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، فهو - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: «إن خالدا سيف من سيوف الله.»
ثم يقال: ثانيا: علي أجل قدرا من خالد، وأجل من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله ; فإن عليا له من العلم والبيان والدين والإيمان والسابقة (1) .
ما هو به أعظم من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله ; فإن السيف خاصته القتال (2) ، وعلي كان القتال (3)
أحد فضائله ; بخلاف خالد فإنه كان هو فضيلته التي تميز بها عن غيره، لم يتقدم بسابقة ولا كثرة علم ولا عظيم (4) .
زهد، وإنما تقدم بالقتال ; فلهذا عبر عن خالد بأنه سيف من سيوف الله.
وقوله: " إن عليا قتل بسيفه الكفار ".
