منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص502
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
(* وأهل صفين لم يبدءوا عليا بالقتال، وأبو حنيفة وغيره لا يجوزون قتال البغاة إلا أن يبدءوا الإمام [بالقتال] (1)
، وكذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك لا يجوزون (2)
قتال من قام بالواجب، إذا كانت طائفة ممتنعة قالت: (3)
لا نؤدي زكاتنا إلى فلان *) (4) . ; فيجب الفرق بين قتال المرتدين وقتال الخوارج المارقين.
وأما قتال البغاة المذكورين (5)
في القرآن فنوع ثالث غير هذا وهذا ; فإن الله تعالى لم يأمر بقتال البغاة ابتداء، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين بالإصلاح بينهما، وليس هذا حكم المرتدين ولا حكم الخوارج (6)
. والقتال يوم الجمل وصفين فيه نزاع: هل هو (7)
من باب قتال البغاة المأمور به في القرآن؟ أو هو قتال فتنة القاعد فيه (8)
خير من القائم، فالقاعدون من الصحابة وجمهور أهل الحديث والسنة وأئمة الفقهاء [بعدهم] (9) يقولون: هو قتال فتنة، ليس هو قتال البغاة المأمور به في القرآن ; فإن الله لم يأمر بقتال المؤمنين البغاة ابتداء لمجرد بغيهم، بل إنما أمر إذا اقتتل المؤمنون بالإصلاح بينهم.
