شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص505

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الذي يكون محارب أصحابه محاربا لله ورسوله. ثم إنه لو قدر أنه محارب لله ورسوله، فالمحاربون قطاع الطريق لا يكفرون إذا كانوا مسلمين.

وقد تنازع الناس في قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا} سورة المائدة هل هي في الكفار أو في المسلمين؟ ومن يقول: إنها في المسلمين، يقول: إن الله تعالى يقول: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} ولو كانوا كفارا مرتدين لم يجز أن يقتصر على قطع أيديهم ولا نفيهم (1) ; بل يجب قتلهم فإن المرتد يجب قتله.

وكذلك من كان متأولا في محاربته مجتهدا لم يكن كافرا، كقتل أسامة بن زيد لذلك المسلم متأولا لم يكن به كافرا. وإن كان استحلال قتل المسلم المعصوم كفرا، وكذلك تكفير المؤمن كفر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما» " (2) . ومع هذا إذا قالها متأولا لم يكفر، كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية