منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص523
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
موت يزيد، فإنه حينئذ تسمى بأمير المؤمنين، وبايعه عامة أهل الأمصار إلا أهل الشام. ولهذا إنما تعد ولايته من بعد موت يزيد، وأما في حياة يزيد فإنه امتنع عن مبايعته أولا، ثم بذل المبايعة له، فلم يرض يزيد إلا بأن يأتيه أسيرا، فجرت بينهما فتنة، وأرسل إليه يزيد من حاصره بمكة، فمات يزيد وهو محصور، فلما مات يزيد بايع ابن الزبير طائفة من أهل الشام والعراق وغيرهم. وتولى بعد يزيد ابنه معاوية بن يزيد (1) ولم تطل أيامه (2) ، بل أقام أربعين يوما أو نحوها، وكان فيه صلاح وزهد، ولم يستخلف أحدا، فتأمر بعده مروان [بن الحكم] (3) على الشام، ولم تطل أيامه (4) ، ثم تأمر بعده ابنه عبد الملك، وسار إلى مصعب بن الزبير نائب أخيه على العراق، فقتله حتى ملك العراق، وأرسل الحجاج إلى ابن الزبير [فحاصره] (5) وقاتله، حتى قتل ابن الزبير، واستوثق الأمر لعبد الملك، ثم لأولاده من بعده، وفتح في أيامه بخارى وغيرها من بلاد ما وراء النهر، فتحها قتيبة بن مسلم نائب الحجاج بن يوسف الذي كان نائب عبد الملك بن مروان على العراق، مع ما كان فيه من الظلم، وقاتل المسلمون ملك الترك خاقان وهزموه وأسروا أولاده، وفتحوا أيضا بلاد السند، وفتحوا أيضا بلاد الأندلس، وغزوا القسطنطينية وحاصروها مدة، وكانت لهم الغزوات الشاتية (6) والصائفة.
