شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص528

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير. كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة، وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق، وكابن المهلب الذي خرج على ابنه (1) بخراسان، وكأبي مسلم صاحب الدعوة الذي خرج عليهم بخراسان [أيضا] (2) ، وكالذين (3) خرجوا على المنصور بالمدينة والبصرة، وأمثال هؤلاء.

وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا وإما أن يغلبوا، ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة ; فإن عبد الله بن علي وأبا مسلم هما اللذان (4) قتلا خلقا كثيرا، وكلاهما قتله أبو جعفر المنصور. وأما أهل الحرة وابن الأشعث وابن المهلب وغيرهم (5) فهزموا وهزم أصحابهم، فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا. والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا، وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله (6) المتقين ومن أهل الجنة، فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه (7) من القتال، وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم.

وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية