منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص537
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لكن قد يخطئون من وجهين:
أحدهما: أن يكون ما رأوه دينا ليس بدين (1) ، كرأي الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء ; فإنهم يعتقدون رأيا هو خطأ وبدعة، ويقاتلون الناس عليه، بل يكفرون من خالفهم، فيصيرون مخطئين في رأيهم، وفي قتال (2) من خالفهم أو تكفيرهم ولعنهم.
وهذه حال (3) عامة أهل الأهواء، كالجهمية الذين يدعون الناس إلى إنكار حقيقة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى (4) ، ويقولون: إنه ليس له كلام إلا ما خلقه في غيره، وإنه لا يرى، ونحو ذلك. وامتحنوا الناس لما مال إليهم بعض ولاة الأمور، فصاروا يعاقبون من خالفهم في رأيهم: إما بالقتل، وإما بالحبس، وإما بالعزل ومنع الرزق. وكذلك قد (5) فعلت الجهمية ذلك (6) غير مرة، والله ينصر عباده المؤمنين عليهم.
والرافضة شر منهم: إذا تمكنوا فإنهم يوالون الكفار وينصرونهم، ويعادون من المسلمين كل من لم يوافقهم على رأيهم. وكذلك من فيه نوع من البدع: إما من بدع الحلولية: حلولية الذات أو الصفات، وإما من بدع النفاة أو الغلو في الإثبات، وإما [من] (7) بدع القدرية أو الإرجاء
