شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص551

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

إذا كان كذلك فالواجب عند المصائب الصبر والاسترجاع، كما يحبه الله ورسوله. قال الله تعالى: {وبشر الصابرين - الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [سورة البقرة: 156، 155] .

وفي مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت، فيحدث لها استرجاعا، إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها» " (1)

ورواية الحسين وابنته التي شهدت مصرعه لهذا الحديث آية، فإن مصيبة الحسين هي ما يذكر وإن قدمت، فيشرع (2) للمسلم أن يحدث لها استرجاعا.

وأما ما يكرهه الله ورسوله من لطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية، فهذا محرم تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من فاعله. كما في [الحديث] الصحيح (3) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» " (4) «وتبرأ من " الصالقة والحالقة والشاقة» " (5) فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة التي تحلق شعرها، والشاقة التي تشق ثيابها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية