منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص556
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
شيء من استحباب ذلك حجة شرعية، بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور العلماء، ويستحب أن يصام معه التاسع، ومنهم من يكره إفراده بالصيام، كما قد بسط في موضعه.
عود إلى الكلام على مقتل الحسين رضي الله عنه
والذين نقلوا مصرع الحسين زادوا أشياء من الكذب، كما زادوا في قتل عثمان، وكما زادوا فيما يراد تعظيمه من الحوادث، وكما زادوا في المغازي والفتوحات وغير ذلك. والمصنفون في أخبار قتل الحسين منهم من هو من أهل العلم، كالبغوي وابن أبي الدنيا وغيرهما، ومع ذلك فيما يروونه آثار منقطعة وأمور باطلة. وأما ما يرويه المصنفون في المصرع بلا إسناد، فالكذب فيه كثير، والذي ثبت في الصحيح أن الحسين لما قتل حمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد، وأنه نكت بالقضيب على ثناياه، وكان بالمجلس أنس بن مالك - رضي الله عنه - وأبو برزة الأسلمي.
ففي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست (1) فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان مخضوبا بالوسمة (2) .
وفيه أيضا عن ابن أبي نعم (3) ، قال: سمعت ابن عمر، وسأله رجل
