منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص561
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فيهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [سورة الشورى: 23] .
فالجواب: أما الحسن والحسين فحقهما واجب بلا ريب. و [قد ثبت] في الصحيح (1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه خطب الناس بغدير يدعى خما بين مكة والمدينة فقال: " إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله " فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: " وعترتي أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي، [أذكركم الله في أهل بيتي] » " (2) .
والحسن والحسين من أعظم أهل بيته اختصاصا به، كما ثبت في الصحيح «أنه أدار كساءه (3) على علي وفاطمة وحسن وحسين ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» " (4) .
وأما قوله: " إنه «كان يكثر الوصية بهما ويقوله لهم (5) : " هؤلاء وديعتي عندكم» " (6) .
فهذا الحديث لا يعرف في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم من أن يودع ولديه لمخلوق، فإن ذلك إن أريد به حفظهما كما يحفظ المال المودع، فالرجال لا يودعون. وإن كان كما يستودع الرجل أطفاله لمن يحفظهم ويربيهم، فهما كانا في حضانة أبيهما،
