شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص602

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والأنصار، وأخبر أنه رضي عنهم، كما أثنى على المؤمنين عموما. فكون الرجل مؤمنا وصف استحق به (1) المدح والثواب [عند الله، وكذلك كونه ممن آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه وصف يستحق به المدح والثواب] (2) . ثم هم متفاوتون في الصحبة، فأقومهم بما أمر الله به ورسوله في الصحبة، أفضل ممن هو دونه، كفضل السابقين الأولين على من دونهم، وهم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا. ومنهم أهل (3) بيعة الرضوان، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، وهؤلاء لا يدخل النار منهم أحد، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) .

وأما نفس القرابة فلم يعلق بها ثوابا ولا عقابا، ولا مدح [أحدا] (5) بمجرد ذلك، وهذا لا ينافي ما ذكرناه من أن بعض الأجناس والقبائل أفضل من بعض، فإن هذا التفضيل معناه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» "، فالأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيرا، لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قدر أنه تعطل ولم يخرج ذهبا، كان ما يخرج الفضة أفضل منه.

فالعرب في الأجناس، وقريش فيها ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من (6) الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم النبي

الصفحة السابقة الصفحة التالية