منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص104
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالوعيد وأنه ليس بظلام للعبيد (1) ، كما قال في الآية الأخرى: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد - وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب} [سورة هود: 100 - 101] فهو سبحانه نزه نفسه عن ظلمهم وبين أنهم هم الذين ظلموا أنفسهم بشركهم فمن لم يكن ظالما لنفسه تكون عقوبته ظلما تنزه الله عنه.
وقال في الآية الأخرى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون - لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون - وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [سورة الزخرف 74 - 76] .
وهذا الظلم الذي نزه نفسه عنه: إن كان هو الممتنع الذي لا يمكن فعله فأي فائدة في هذا؟ وهل أحد يخاف أن يفعل به ذلك؟ وأي تنزيه في هذا؟ وإذا قيل: هو لا يفعل إلا ما يقدر عليه. قيل: هذا معلوم لكل أحد، وكل أحد لا يفعل إلا ما يقدر عليه. فأي مدح في هذا مما يتميز به الرب سبحانه عن العالمين؟ (2) .
(* فعلم أن من الأمور الممكنة ما هو ظلم تنزه الله سبحانه عنه مع قدرته عليه، وبذلك يحمد ويثنى عليه ; فإن الحمد والثناء يقع بالأمور الاختيارية من فعل وترك، كعامة ما في القرآن من الحمد، والشكر أخص
