منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص114
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة، وإن كانوا لم يلتزموا (1) مع شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها، ولهذا جعل الله هؤلاء من أهل الكتاب.
قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب} [سورة آل عمران: 199] . وهذه الآية قد قال طائفة من السلف: إنها نزلت في النجاشي. ويروى هذا عن جابر وابن عباس وأنس. ومنهم من قال: فيه وفي أصحابه (2) ، كما قال الحسن وقتادة، وهذا مراد الصحابة، لكن (3) هو المطاع ; فإن لفظ الآية لفظ الجمع لم يرد بها واحد، وعن عطاء قال: نزلت في أربعين من أهل نجران وثلاثين من أهل (4) الحبشة، وثمانية من الروم كانوا (5) على دين عيسى فآمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم (6) .
