منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص126
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[فصل كلام الذام للخلفاء ولغيرهم من الصحابة هو من باب الكلام في الأعراض وفيه حق لله تعالى]
فصل
وقد ذكرنا في غير هذا الموضوع حكم الناس في الوعد والوعيد والثواب والعقاب، وأن فاعل السيئات تسقط عنه عقوبة جهنم بنحو عشرة أسباب. فإذا كان هذا الحكم في المجتهدين وهذا الحكم في المذنبين حكما عاما في جميع الأمة، فكيف في أصحاب (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ وإذا كان المتأخرون من المجتهدين ومن المذنبين (2) يندفع عنهم الذم والعقاب بما ذكر من الأسباب، فكيف بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؟ .
ونحن نبسط هذا وننبه بالأدنى على الأعلى؛ فنقول: كلام الذام للخلفاء ولغيرهم من الصحابة - من رافضي وغيره - هو من باب الكلام في الأعراض، وفيه حق لله تعالى، لما يتعلق به من الولاية والعداوة والحب والبغض، وفيه حق للآدميين أيضا (3) .
ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في (4) العلم والدين، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل لا بجهل وظلم ; فإن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال. والظلم محرم مطلقا، لا يباح قط بحال.
قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}
