منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص137
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإن كانت المصيبة بسبب فعل الأب أو الجد، فإن آدم قد تاب من الأكل، فما بقي عليه ملام للتوبة، والمصيبة كانت مقدرة، فلا معنى للوم آدم عليها، فليس للإنسان أن يؤذي مؤمنا جرى له على يديه (1) ما هو مصيبة في حقه.
والمؤمن إما معذور وإما مغفور له. ولا ريب أن كثيرا ممن حصل له مصيبة (2) أو فوات غرض ببعض الماضين يسرع بذمه، كما يظن (3) بعض الرافضة أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا هم السبب في منع حقهم ظلما، وهذا كذب عليهم. أو يقولون: بسببهم ظلمنا غيرهم، وهذا عدوان عليهم ; فإن القوم كانوا عادلين متبعين لأمر الله ورسوله.
ومن أصابته مصيبة بسبب ما جاء به الرسول فبذنوبه أصيب، فليس لأحد أن يعيب الرسول وما جاء به، لكونه فيه (4) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد المنافقين، أو لكونه بسبب تقديمه أبا بكر وعمر قدمهما المسلمون بعده، كما يذكر عن بعض الرافضة أنه آذى الله ورسوله بسبب تقديم الله ورسوله (5) . لأبي بكر (* وعمر.
وعن بعضهم أنهم «كانوا يقرءون شيئا من الحديث في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتوا على فضائل أبي بكر، فلما سمعها قال
