شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص139

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والمراد بالحسنات والسيئات هنا النعم والمصائب، كما قد سمى الله ذلك حسنات وسيئات في غير هذا الموضع من القرآن كقوله: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} [سورة الأعراف 168] وقوله: {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون} [سورة التوبة 50] .

ولهذا قال: ما أصابك ولم يقل: ما أصبت. وهكذا قال السلف. ففي رواية أبي صالح (1) عن ابن عباس: أن الحسنة: الخصب (2) والمطر، والسيئة: الجدب والغلاء. وفي رواية الوالبي عنه: أن الحسنة: الفتح والغنيمة، والسيئة الهزيمة والجراح ونحو ذلك (3) . وقال في هذه الرواية: ما أصابك من حسنة: ما فتح الله عليه يوم بدر، والسيئة ما أصابه يوم أحد. وكذلك قال ابن قتيبة: الحسنة: الغنيمة والنعمة (4) ، والسيئة البلية. وروي ذلك عن أبي العالية، وروي عنه أن الحسنة: الطاعة، والسيئة: المعصية.

وهذا يظنه طائفة من المتأخرين، ثم اختلف هؤلاء، فقال مثبتة القدر هذا حجة لنا، لقوله سبحانه: {قل كل من عند الله} [سورة النساء 78] . وقال نفاته: بل هو حجة لنا لقوله: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [سورة النساء 79] . وحجة كل فريق تدل على فساد قول الآخر. والقولان

الصفحة السابقة الصفحة التالية