منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص155
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهم يستعينون بالكفار على المسلمين، فقد رأينا ورأى المسلمون أنه إذا ابتلي المسلمون بعدو كافر كانوا معه على المسلمين، كما جرى لجنكزخان (1) ملك التتر (2) الكفار، فإن الرافضة أعانته على المسلمين (3) .
وأما إعانتهم لهولاكو ابن ابنه لما جاء إلى خراسان والعراق والشام فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على أحد، فكانوا بالعراق وخراسان من أعظم أنصاره ظاهرا وباطنا (4) ، وكان وزير الخليفة ببغداد (5) الذي يقال له ابن العلقمي منهم (6) ، فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين، ويسعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفهم، وينهى العامة عن قتالهم، ويكيد أنواعا من الكيد، حتى دخلوا فقتلوا من المسلمين ما يقال: إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان، أو أكثر أو أقل، ولم ير في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتر، وقتلوا الهاشميين وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين (7) ، فهل يكون مواليا لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يسلط الكفار على قتلهم وسبيهم وعلى سائر المسلمين؟ .
