شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص167

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فيها، بل النص على خلافها] (1) ، فاحتاج هؤلاء إلى دعوى ما يدعونه من الإجماع الذي يزعمون أنه حجة.

وأما أهل الحديث فالنصوص الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي عمدتهم، وعليها يجمعون إذا أجمعوا، لا سيما وأئمتهم يقولون: لا يكون قط إجماع صحيح على خلاف نص إلا ومع الإجماع نص ظاهر معلوم، يعرف أنه معارض لذلك النص الآخر. فإذا كانوا لا يسوغون أن تعارض النصوص بما يدعى من إجماع الأمة، لبطلان تعارض النص والإجماع عندهم، فكيف إذا عورضت النصوص بما يدعى من إجماع العترة أو أهل المدينة؟ .

وكل من سوى أهل السنة والحديث من الفرق فلا ينفرد عن أئمة الحديث بقول صحيح، بل لا بد أن يكون معه من دين الإسلام ما هو حق. وبسبب ذلك وقعت الشبهة، وإلا فالباطل المحض لا يشتبه على أحد، ولهذا سمي أهل البدع أهل الشبهات، وقيل فيهم: إنهم يلبسون الحق بالباطل.

[أهل الكتاب معهم حق وباطل]

وهكذا أهل الكتاب معهم حق وباطل، ولهذا قال تعالى لهم: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [سورة البقرة: 42] ، وقال: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [سورة البقرة: 8] ، وقال عنهم: {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} [سورة النساء: 150] ، وقال عنهم:

الصفحة السابقة الصفحة التالية