شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص192

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ويشابهه في الاشتقاق الأكبر الماء الآسن، وهو المتغير المنتن، ويشابهه في الاشتقاق الأصغر الحمأ المسنون، فإنه من سن، يقال: سننت الحجر على الحجر إذا حككته، والذي يسيل بينهما (1) سنن (2) ، ولا يكون إلا منتنا (3) . وهذا أصح من قول من يقول: المسنون المصبوب على سنة الوجه، أو المصبوب (4) المفرغ، أي أبدع صورة الإنسان ; فإن هذا إنما كان بعد أن خلق من الحمأ (5) المسنون، ونفس الحمأ لم يكن على صورة الإنسان ولا صورة وجه، ولكن المراد المنتن.

فقوله: {لم يتسنه} بخلاف قوله: {ماء غير آسن} [سورة محمد: 15] ، فإنه من قولهم: أسن يأسن ; فهذا من جنس الاشتقاق الأكبر، لاشتراكهما في السين والنون والنون (6) الأخرى، والهمزة والهاء متقاربتان فإنهما حرفا حلق، وهذا باب واسع.

والمقصود أن اللفظين إذا اشتركا في أكثر الحروف وتفاوتا في بعضها، قيل: أحدهما مشتق من الآخر، وهو الاشتقاق الأكبر، والأوسط أن يشتركا في الحروف لا في ترتيبها، كقول الكوفيين: الاسم مشتق من السمة والاشتقاق الأصغر الخاص الاشتراك في الحروف وترتيبها وهو المشهور كقولك: علم يعلم فهو عالم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية