شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص215

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

المذكور في قوله: " «من ترك صلاة العصر فقد (1) حبط عمله» " (2) فإن هذا مجتهد متأول مخطئ. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: " «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان» " (3) . وهو حديث حسن، وقد دل عليه القرآن والحديث الصحيح (4) .

وأما من فوتها عمدا عالما بوجوبها، أو فوت بعض واجباتها الذي يعلم وجوبه منها ; فهذا مما تنازع فيه العلماء. فقيل في الجميع: يصح أن يصليها بعد التفويت، ويجب ذلك عليه، ويثاب على ما فعل، ويعاقب على التفويت، كمن أخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب والعشاء إلى آخر الليل من غير عذر.

وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد يقولون (5) : هو (6) في كل صلاة وجب (7) إعادتها في الوقت فيجب إعادتها بعد الوقت، وأما مالك وغيره من أهل المدينة فيفرقون بين ما يعاد في الوقت وما يعاد بعد خروج الوقت، فما لم يكن فرضا بل واجبا - وهو الذي يسمونه سنة - أمروا بإعادة الصلاة إذا تركه في الوقت، كمن صلى بالنجاسة. وأما ما كان فرضا، كالركوع والسجود والطهارة، فإنه بمنزلة من لم يصل، فيعيد بعد الوقت.

الصفحة السابقة الصفحة التالية