شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص223

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فيه غير ممكن ; فإن ذلك لو كان ممكنا لكانت الحائض تؤمر بقضاء الصلاة أمر إيجاب أو أمر استحباب (1) .

فإذا قيل: يسقط القضاء عنها تخفيفا.

قيل: فلو أرادت أن تصلي قضاء لتحصل (2) ثواب الصلاة التي فاتتها، لم يكن هذا مشروعا باتفاق العلماء، وكان لها أن تصلى من النوافل ما ; شاءت فإن تلك الصلاة لم تكن مأمورة بها في وقتها. والصلاة المكتوبة لا يمكن فعلها إلا في الوقت الذي أمر به العبد، فلم يجز فعلها بعد ذلك. وكل من كان معذورا من نائم وناس ومخطئ، فهؤلاء مأمورون بها في الوقت الثاني، فلم يصلوا إلا في وقت الأمر، كما أمرت الحائض والمسافر والمريض بقضاء رمضان، وقيل في المتعمد لفطره: لا يجزيه صيام الدهر ولو صامه.

قالوا: والناسي إنما أمر بالصلاة إذا ذكرها، لم يؤمر بها قبل ذلك. وذلك هو الوقت في حقه، فلم يصل إلا في وقتها، وكذلك النائم إذا استيقظ إنما صلى في الوقت.

قالوا: ولم يجوز الله لأحد أن يصلي الصلاة لغير وقتها، ولا يقبلها منه في غير وقتها ألبتة. وكذلك شهر رمضان. وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صيام الدهر وإن صامه» " (3) قالوا: وإنما يقبل الله صيامه في غير الشهر من المعذور،

الصفحة السابقة الصفحة التالية