منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص225
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالأكل، وهذا يقبل منه القضاء ويؤمر به. وهذا الحديث ثابت عن أبي هريرة، وإنما اختلف في رفعه، وبكل حال هذا معناه (1) .
فإن أبا هريرة هو الذي روى حديث الأعرابي، وحديث: " «من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صيام الدهر» " فتحمل أحاديثه على الاتفاق لا على الاختلاف. وهذا قول طائفة من السلف والخلف، وهو قول أبي عبد الرحمن صاحب الشافعي، وهو قول (2) داود بن علي، وابن حزم (3) ، وغيرهم.
قالوا: والمنازعون لنا ليس لهم قط حجة يرد إليها عند التنازع، وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلا بأمر ثان، وليس معهم هنا أمر.
ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط، بل ننازع في قبول القضاء منه وصحة الصلاة في غير وقتها، فنقول: الصلوات الخمس في غير وقتها المختص والمشترك، المضيق والموسع، كالجمعة في غير وقتها، وكالحج في غير وقته، وكرمي الجمار في غير وقتها. والوقت صفة للفعل، وهو من آكد واجباته، فكيف تقبل العبادة بدون صفاتها (4) الواجبة فيها؟ .
