شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص233

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أسوة بسائر التائبين من الكبائر، فيجتهد في طاعة (1) الله وعباداته بما أمكن، والذين أمروه بالقضاء من العلماء (2) لا يقولون: إنه بمجرد القضاء [يسقط عنه الإثم، بل يقولون: بالقضاء] (3) يخف عنه الإثم، وأما إثم التفويت وتأخير الصلاة عن وقتها فهو كسائر الذنوب التي تحتاج: إما إلى توبة، وإما إلى حسنات ماحية، وإما غير ذلك مما يسقط به العقاب.

وهذه المسائل لبسطها موضع آخر. والمقصود هنا أن ما كان من الشيطان مما لا يدخل تحت الطاقة فهو معفو عنه، كالنوم والنسيان والخطأ في الاجتهاد ونحو ذلك، وأن كل من مدح من الأمة (4) أولهم وآخرهم على شيء أثابه الله عليه ورفع به قدره، فهو مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فالثواب على ما جاء به الرسول (5) ، والنصرة لمن نصره، والسعادة لمن اتبعه، وصلوات الله وملائكته (6) على المؤمنين به، والمعلمين للناس دينه، والحق يدور معه حيثما دار، وأعلم الخلق بالحق وأتبعهم له أعملهم بسنته وأتبعهم لها، وكل قول خالف قوله فهو إما دين منسوخ وإما دين مبدل لم يشرع قط.

وقد قال علي رضي الله عنه في مفاوضة جرت بينه وبين عثمان رضي الله عنه: " خيرنا أتبعنا لهذا الدين " وعثمان يوافقه على ذلك، وسائر الصحابة [رضي الله عنهم أجمعين] (7) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية