منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص239
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الله ورضوانه، وإلى دخول الجنة.
وهكذا الرد على أهل البدع من الرافضة وغيرهم: إن لم يقصد فيه بيان الحق وهدى الخلق ورحمتهم والإحسان إليهم، لم يكن عمله صالحا. وإذا غلظ في ذم بدعة ومعصية (1) كان قصده بيان ما فيها من الفساد ليحذرها العباد، كما في نصوص الوعيد وغيرها. وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيرا، والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله، للرحمة والإحسان، لا للتشفي والانتقام.
كما هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه الثلاثة الذي خلفوا لما جاء المتخلفون عن الغزاة يعتذرون ويحلفون وكانوا يكذبون. وهؤلاء الثلاثة صدقوا وعوقبوا بالهجر، ثم تاب الله عليهم ببركة الصدق (2) .
وهذا مبني على مسألتين: إحداهما: أن الذنب لا يوجب كفر صاحبه، كما تقوله الخوارج، بل ولا تخليده في النار ومنع الشفاعة فيه، كما يقوله المعتزلة.
الثاني أن المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر، بل (3) ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ. وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية. وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر (4) المخطئين فيها.
وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن (5) أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل
