منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص243
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
حكيم بن جابر، قال: قالوا لعلي حين قتل أهل النهروان: أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا. قيل: فمنافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما هم؟ قال: قوم حاربونا فحاربناهم وقاتلونا فقاتلناهم *) (1) .
قلت: الحديث (2) الأول وهذا الحديث صريحان في أن عليا قال هذا القول في الخوارج الحرورية أهل النهروان، الذين استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذمهم والأمر بقتالهم، وهم يكفرون عثمان وعليا ومن تولاهما، فمن لم يكن معهم كان عندهم كافرا ودارهم دار كفر، فإنما دار الإسلام عندهم هي دارهم.
قال الأشعري وغيره: " أجمعت الخوارج على تكفير علي بن أبي طالب رضي الله عنه (3) ". ومع هذا علي قاتلهم لما بدءوه بالقتال فقتلوا عبد الله بن خباب، وطلب علي منهم قاتله، فقالوا: كلنا قتله، وأغاروا على ماشية الناس (4) . ولهذا قال فيهم: " قوم قاتلونا فقاتلناهم، وحاربونا فحاربناهم " وقال: " قوم بغوا علينا فقاتلناهم ".
وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء ; فإنهم بغاة على جميع المسلمين، سوى من وافقهم على مذهبهم، وهم يبدءون المسلمين بالقتال، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال ; فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق. فإن أولئك إنما مقصودهم المال، (* فلو
