منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص248
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قاتلهم الصديق رضي الله عنه. هذا مع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم (1) في الأحاديث الصحيحة، وما روي من أنهم " «شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتيل (2) من قتلوه» " في الحديث الذي رواه أبو أمامة، رواه الترمذي وغيره (3) . أي أنهم شر على المسلمين من غيرهم، فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم: لا اليهود ولا النصارى ; فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم، مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم، مكفرين لهم، وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة.
ومع هذا فالصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم، ولا جعلوهم مرتدين، ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل، بل اتقوا الله فيهم، وساروا فيهم السيرة العادلة. وهكذا سائر فرق أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة ; وغيرهم فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة
