منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص251
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عليها؟ فإنهم يفعلون ذلك شجاعة وحمية، وربما يعاقبون لما اتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله، لا لمجرد (1) الخطأ الذي اجتهدوا فيه.
ولهذا قال الشافعي: " لأن أتكلم في علم يقال لي فيه: أخطأت، أحب إلي من أن أتكلم في علم يقال لي فيه: كفرت ". فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون. وسبب ذلك أن أحدهم قد يظن ما ليس بكفر كفرا، [وقد يكون كفرا] (2) لأنه تبين له أنه تكذيب للرسول وسب للخالق، والآخر لم يتبين له ذلك، فلا يلزم إذا كان هذا العالم بحاله يكفر إذا قاله، أن يكفر من لم يعلم بحاله.
والناس لهم فيما يجعلونه (3) كفرا طرق متعددة (4) ; فمنهم من يقول: الكفر تكذيب ما علم بالاضطرار من دين الرسول، ثم الناس متفاوتون في العلم الضروري بذلك.
ومنهم من يقول: الكفر هو الجهل بالله تعالى، ثم قد يجعل الجهل بالصفة كالجهل بالموصوف وقد لا يجعلها، وهم مختلفون في الصفات نفيا وإثباتا.
ومنهم من لا يحده بحد، بل كل ما تبين أنه تكذيب لما جاء به الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر جعله كفرا، إلى طرق أخر.
ولا ريب أن الكفر متعلق بالرسالة، فتكذيب الرسول كفر، وبغضه
