شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص265

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أي كتبا، اتبع كل قوم كتابا مبتدعا غير كتاب الله فصاروا متفرقين مختلفين، لأن أهل التفرق والاختلاف ليسوا على الحنيفية المحضة، التي هي الإسلام المحض، الذي هو إخلاص الدين لله، الذي ذكره الله في قوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [سورة البينة: 5] وقال في الآية الأخرى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون - منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين - من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} [سورة الروم: 30 - 32] ، فنهاه أن يكون من المشركين، الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، وأعاد حرف " من " ليبين أن الثاني بدل من الأول. والبدل هو المقصود بالكلام، وما قبله توطئة له.

وقال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} [سورة هود: 110] إلى قوله: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين - إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [سورة هود: 18 - 119] فأخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون.

وقد ذكر في غير موضع أن دين الأنبياء كلهم الإسلام. كما قال - تعالى - عن نوح: {وأمرت أن أكون من المسلمين} [سورة النمل: 91] ، وقال عن إبراهيم:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية