منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص281
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهذا مما يوجد كثيرا، والسالم من سلمه الله حتى أن كثيرا من هؤلاء (1) يعظم أئمة، ويذم أقوالا، قد يلعن قائلها أو يكفره، وقد قالها أولئك الأئمة الذين يعظمهم، ولو علم أنهم قالوها لما لعن القائل، وكثير منها يكون قد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يعرف ذلك.
فإن كان ممن قبلها من المتكلمين (2) تقليديا، فإنه يتبع من يكون في نفسه أعظم، فإن ظن أن المتكلمين حققوا ما لم يحققه أئمتهم قلدهم، وإن ظن أن الأئمة أجل قدرا وأعرف بالحق (3) وأتبع للرسول قلدهم، وإن كان قد عرف الحجة الكلامية على ذلك القول وبلغه أن أئمة يعظمهم قالوا بخلافه أو جاء (4) الحديث بخلافه (5) بقي في الحيرة، وإن رجح أحد الجانبين رجح على مضض، وليس عنده ما يبني عليه، وإنما يستقر قلبه بما يعرف صحة أحد القولين جزما ; فإن التقليد لا يورث الجزم، فإذا جزم بأن الرسول قاله، وهو عالم بأنه لا يقول إلا الحق، جزم بذلك وإن خالفه بعض أهل الكلام.
وعلم الإنسان باختلاف هؤلاء ورد بعضهم على بعض، وإن لم يعرف بعضهم فساد مقالة بعض، هو من (6) أنفع الأمور ; فإنه ما منهم إلا من قد (7) فضل مقالته طوائف، فإذا عرف رد الطائفة الأخرى على هذه
