منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص285
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
حسنات لهم (1) ، لأنهم لم يكونوا من المتقين. وقد قال الله - تعالى -: {إنما يتقبل الله من المتقين} [سورة المائدة: 27] . وقال - تعالى -: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [سورة البقرة: 264] . وقال: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [سورة الحجرات: 2] . وقال: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [سورة محمد: 28] .
فهذه النصوص وغيرها تدل على أن الماضي من العمل قد يحبط بالسيئات، وأن العمل لا يقبل إلا مع التقوى. والوعد إنما هو للمؤمن، وهؤلاء ليسوا مؤمنين (2) ; بدليل قوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [سورة الأنفال: 2] ، وقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [سورة الحجرات: 15] ، وبقوله (3) : {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [سورة السجدة: 18] . والفاسق ليس بمؤمن فلا يتناوله الوعد.
وبما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال: " «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» " (4) وقوله: " «من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا» " (5) ونحو ذلك.
