منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص353
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولهذا امتحن الله إبراهيم بذبح ابنه. والذبيح على القول الصحيح ابنه الكبير إسماعيل، كما دلت على ذلك سورة " الصافات " وغير ذلك، فإنه قد كان (1) سأل ربه أن يهب له من الصالحين، فبشره بالغلام الحليم إسماعيل، فلما بلغ معه السعي أمره أن يذبحه، لئلا يبقى في قلبه محبة مخلوق تزاحم محبة الخالق، إذ كان قد طلبه وهو بكره.
وكذلك في التوراة يقول: " اذبح ابنك وحيدك "، وفي ترجمة أخرى " بكرك "، ولكن ألحق المبدلون لفظ إسحاق، وهو باطل (2) . فإن إسحاق هو الثاني من أولاده (3) باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، فليس هو وحيده ولا بكره، وإنما وحيده وبكره إسماعيل.
ولهذا لما ذكر الله قصة الذبيح في القرآن قال بعد هذا: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [سورة الصافات: 112] . وقال في الآية الأخرى {فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [سورة هود: 71] . فكيف يبشره بولد ثم يأمره بذبحه؟ .
والبشارة بإسحاق وقعت لسارة، وكانت قد غارت من هاجر لما ولدت إسماعيل، وأمر الله إبراهيم أن يذهب بإسماعيل وأمه إلى مكة، ثم لما جاء الضيف - وهم الملائكة - لإبراهيم، بشروها (4) بإسحاق، فكيف يأمره بذبح إسحاق مع بقاء إسماعيل؟ .
وهي لم تصبر على وجود إسماعيل وحده، بل غارت أن يكون له ابن
