منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص355
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يحصل إلا بذبحهما جميعا. وكل من قال: إنه إسحاق، فإنما أخذه عن اليهود، أهل التحريف والتبديل، كما أخبر الله - تعالى - عنهم.
[وقد بسطنا هذه المسألة في مصنف مفرد] (1) .
والمقصود هنا أن الخليلين هما أكمل خاصة الخاصة توحيدا ; فلا يجوز أن يكون في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من هو أكمل توحيدا من نبي من الأنبياء، فضلا عن الرسل، فضلا عن أولي العزم، فضلا عن الخليلين.
وكمال توحيدهما بتحقيق إفراد الألوهية، وهو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلا، بل يبقى العبد (2) مواليا لربه في كل شيء، يحب ما أحب، ويبغض ما أبغض، ويرضى بما رضي (3) ، ويسخط بما سخط (4) ، ويأمر بما أمر، وينهى عما نهى.
وأما التوحيد الثاني الذي ذكره وسماه " توحيد الخاصة "، فهو الفناء في توحيد الربوبية، وهو أن يشهد ربوبية (5) الرب لكل ما سواه، وأنه وحده رب كل شيء ومليكه، والفناء إذا كان في توحيد الألوهية: وهو (6) أن
