منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص366
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
(* وفي الصحيحين «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لسعد: " عسى أن تخلف فينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون» *) (1) ، فكيف يمكن أن يشهد أن الله لم ينصب على توحيده دليلا، ولا جعل للنجاة من عذابه وسيلة، ولا جعل لما يفعله المتوكل من عباده سببا.
وهو مسبب الأسباب، وخالق كل شيء بسبب منه، لكن الأسباب كما قال فيها (2) أبو حامد، وأبو الفرج [بن الجوزي] (3) وغيرهما: " الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا تغيير (4) في وجه العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ".
والتوكل معنى يلتئم (5) من معنى التوحيد (6) والعقل والشرع، فالموحد (7) المتوكل لا يلتفت إلى الأسباب، بمعنى أنه لا يطمئن إليها،
