شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص377

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

موضع آخر. ولكن الذي في قلبه هو مثاله.

وكثيرا ما يقول القائل: أنت في قلبي، وأنت في فؤادي، والمراد هذا المثال ; لأنه قد علم أنه لم يعن ذاته، فإن ذاته منفصلة عنه. كما يقال: أنت بين عيني، وأنت دائما على لساني (1) ، كما قال الشاعر:

مثالك في عيني وذكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فكيف تغيب (2)

وقال آخر:

ساكن في القلب يعمره ... لست أنساه فأذكره

فجعله ساكنا عامرا للقلب لا ينسى، ولم يرد أن ذاته حصلت في قلبه كما يحصل (3) الإنسان الساكن في بيته، بل هذا الحاصل هو المثال العلمي. (* وقال آخر:

ومن عجب أني أحن إليهم ... وأسأل عنهم من لقيت وهم معي

وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي *) (4)

ومن هذا الباب قول القائل: " القلب بيت الرب " وما يذكرونه في الإسرائيليات من قوله: " ما وسعتني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن، التقي النقي، الورع (5) اللين (6) "، فليس المراد أن الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية