منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص413
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فهذه الإرادة الخلقية هي المذكورة في قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [سورة الأنعام: 125] .
وفي قوله: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم} [سورة هود: 34] .
وفي قول المسلمين: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وفي قوله: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} [سورة السجدة: 13] ، وأمثال ذلك.
والإرادة الأمرية هي المذكورة في قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [سورة البقرة: 185] .
وفي قوله: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما - يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [سورة النساء: 27 - 28] ، وفي قوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} [سورة المائدة: 6] ، وأمثال ذلك.
وإذا قيل: الأمر هل يستلزم الإرادة، أم يأمر بما لا يريد؟
قيل: هو لا يستلزم الإرادة الأولى، وهي (1) : إرادة الخلق. فليس كل ما أمر الله به أراد أن يخلقه، وأن يجعل العبد المأمور فاعلا له.
والقدرية تنفي أن يريد ذلك ; لأنه عندهم لا يجعل أحدا فاعلا، ولا
