منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص440
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الأفلاك. وقد يرجح (1) هذا القول في تفسيره (2) ، ويجزم بفساده في موضع آخر.
وهذا القول لم يقله أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة المسلمين، [بل سائر أهل العلم من المسلمين] (3) من السلف والخلف، يقولون: إن المطر نزل من السحاب.
ولفظ " السماء " في اللغة والقرآن اسم لكل ما علا، فهو اسم جنس للعالي، لا يتعين في شيء إلا بما يضاف إلى ذلك.
وقد قال: {فليمدد بسبب إلى السماء} [سورة الحج: 15] ، وقال: {الذي أنزل من السماء ماء} [سورة الأنعام: 99] ، وقال: {أأمنتم من في السماء} [سورة تبارك: 16] ، والمراد بالجميع العلو، ثم يتعين هنا بالسقف ونحوه، وهنا (4) بالسحاب، وهناك بما فوق العالم كله.
فقوله: {أنزل من السماء ماء} [سورة الأنعام: 99] أي من العلو، مع قطع النظر عن جسم معين. لكن قد صرح في موضع آخر بنزوله من السحاب، كما في قوله: {أفرأيتم الماء الذي تشربون - أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} [سورة الواقعة: 68 - 69] والمزن: السحاب.
