منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص445
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله - عز وجل - يخوف [الله] بهما (1) عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» " (2) .
وقد ثبت عنه في الصحاح أنه صلى صلاة الكسوف بركوع زائد في كل ركعة، وأنه طولها تطويلا لم يطوله في شيء من صلوات الجماعات، وأمر عند الكسوف بالصلاة والذكر والدعاء، والعتاقة والصدقة، والاستغفار (3) .
وقوله: " «يخوف الله بهما عباده» " كقوله تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [سورة الإسراء: 59] ، ولهذا كانت الصلوات مشروعة عند الآيات عموما، مثل تناثر الكواكب والزلزلة وغير ذلك، والتخويف إنما يكون بما هو سبب للشر المخوف، كالزلزلة والريح العاصف. وإلا فما وجوده كعدمه لا يحصل به تخويف.
فعلم أن الكسوف سبب للشر، ثم قد يكون (4) عنه شر، ثم القول فيه كالقول في سائر الأسباب: هل هو سبب؟ كما عليه جمهور الأمة، أو هو مجرد اقتران عادة كما يقوله الجهمية؟
وهو - صلى الله عليه وسلم - أخبر عند (5) أسباب الشر بما يدفعها من
