منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص462
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والجواب: أن يقال: هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق - رضي الله عنه - وأدلها على أنه لم يكن [يريد علوا في الأرض ولا فسادا، فلم يكن] (1) طالب رياسة، ولا كان ظالما، وإنه إنما كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله فقال لهم: إن استقمت على طاعة الله فأعينوني عليها، وإن زغت عنها فقوموني، كما قال أيضا: [أيها الناس] (2) أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.
والشيطان الذي يعتريه يعتري جميع بني (3) آدم، فإنه ما من أحد إلا [وقد] (4) وكل الله به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن.
والشيطان يجري من ابن آدم (5) مجرى الدم، كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما من أحد إلا وقد وكل الله به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن " قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: " وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير " (6) .
وفي الصحيح عنه قال: «لما مر به بعض الأنصار وهو يتحدث مع
