منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص499
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما في خلافة أبي بكر فلم يعلم أنه استقر بينهم نزاع في مسألة واحدة من مسائل الدين ; وذلك لكمال علم الصديق، وعدله، ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، فلم يكن يقع بينهم نزاع إلا أظهر الصديق من الحجة التي تفصل النزاع ما يزول معها (1) . النزاع، وكان عامة الحجج الفاصلة للنزاع يأتي بها الصديق ابتداء، وقليل من ذلك يقوله عمر أو غيره، فيقره أبو بكر الصديق.
وهذا مما يدل على أن الصديق ورعيته أفضل من عمر ورعيته، وعثمان ورعيته، وعلي ورعيته، فإن أبا بكر ورعيته أفضل الأئمة والأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم الأقوال التي خولف فيها الصديق بعد موته، قوله فيها أرجح من قول من خالفه بعد موته. وطرد ذلك الجد والإخوة، فإن قول الصديق وجمهور الصحابة وأكابرهم أنه يسقط الإخوة، وهو قول طوائف (2) . من العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة، وطائفة من أصحاب الشافعي، وأحمد، كأبي العباس بن سريج من الشافعية، وأبي حفص البرمكي من الحنابلة، ويذكر ذلك رواية عن أحمد.
والذين قالوا: بتوريث الإخوة مع الجد، كعلي وزيد وابن مسعود، اختلفوا (3) . اختلافا معروفا، وكل منهم قال قولا خالفه فيه الآخر، وانفرد بقوله عن سائر الصحابة. وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع
