شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص522

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أعظم محبة لفاطمة ومراعاة لها من علي لابن عباس، وابن عباس بعلي أشبه من فاطمة بأبي بكر ; فإن فضل أبي بكر على فاطمة أعظم من فضل علي على ابن عباس.

وليس تبرئة (1) الإنسان لفاطمة من الظن والهوى بأولى من تبرئة (2) أبي بكر ; فإن أبا بكر إمام لا يتصرف لنفسه، بل للمسلمين، والمال لم يأخذه لنفسه، بل للمسلمين، وفاطمة تطلب لنفسها، وبالضرورة نعلم (3) أن بعد الحاكم عن اتباع الهوى أعظم من بعد الخصم الطالب لنفسه ; فإن علم أبي بكر وغيره بمثل (4) هذه القضية لكثرة مباشرتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم من علم فاطمة.

وإذا كان أبو بكر أولى بعلم مثل (5) ذلك، وأولى بالعدل، فمن جعل فاطمة أعلم (6) منه في ذلك وأعدل، كان من أجهل الناس، لا سيما وجميع المسلمين الذين لا غرض لهم هم (7) مع أبي بكر في هذه المسألة، فجميع أئمة الفقهاء عندهم أن الأنبياء لا يورثون مالا، وكلهم يحب فاطمة ويعظم قدرها - رضي الله عنها -، لكن لا يترك ما علموه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد من الناس، ولم يأمرهم الله ورسوله أن يأخذوا دينهم من غير محمد - صلى الله عليه وسلم -: لا عن أقاربه، ولا عن غير أقاربه، وإنما أمرهم الله بطاعة الرسول واتباعه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية