منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص64
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
زحف؛ فإن هذا من الكذب المعلوم، إذ لواء النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوم أحد مع مصعب بن عمير باتفاق الناس، ولواؤه يوم الفتح كان مع الزبير بن العوام، وأمره (1) رسول الله (2) - صلى الله عليه وسلم - أن يركز رايته بالحجون، فقال العباس للزبير بن العوام (3) : أهاهنا أمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تركز الراية؟ أخرجه البخاري في صحيحه (4) . وكذلك قوله: " وهو الذي صبر معه يوم حنين ".
وقد علم أنه «لم يكن أقرب إليه من العباس بن عبد المطلب، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس آخذ (5) بلجام بغلته، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه، وقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: " ناد أصحاب السمرة " قال: فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة؟ فوالله كأن عطفتهم علي حين سمعوا صوتي عطفة (6) البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، " ونزل عن بغلته وأخذ كفا من حصى فرمى بها (7) القوم وقال: " انهزموا ورب الكعبة " قال العباس: " فوالله ما هو إلا
