منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص87
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المخطئ فيها. وبعضهم يقول: لأن (1) الخطأ في الظنيات ممتنع، كما تقدم ذكره عن بعض الجهمية والأشعرية. وأما القطعيات فأكثرهم يؤثم المخطئ فيها، ويقول: إن السمع قد دل على ذلك. ومنهم من لا يؤثمه. والقول المحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري (2) هذا معناه أنه كان لا يؤثم المخطئ من المجتهدين من هذه الأمة: لا في الأصول ولا في الفروع. وأنكر جمهور الطائفتين من أهل الكلام والرأي على عبيد الله هذا القول.
وأما غير هؤلاء فيقول: هذا قول السلف وأئمة الفتوى، كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم، لا يؤثمون مجتهدا مخطئا لا في المسائل الأصولية ولا في الفروعية، كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره. ولهذا كان أبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية (3) ، ويصححون الصلاة خلفهم. والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين، ولا يصلى خلفه.
وقالوا: هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين: إنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين، لا في مسألة عملية ولا علمية.
قالوا: والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هو من أقوال أهل البدع
