شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص91

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وقول الله تعالى في القرآن: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [سورة البقرة 286] قال الله تعالى: قد فعلت (1) . ولم يفرق بين الخطأ القطعي والظني (2) ، بل لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان (3) أخطأ قطعا.

قالوا: فمن قال: إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية (4) يأثم، فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم. قالوا: وأيضا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر (5) إضافي بحسب حال المعتقدين، ليس هو وصفا للقول في نفسه ; فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة أو بالنقل المعلوم صدقه عنده، وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا، وقد يكون الإنسان ذكيا قوي الذهن سريع الإدراك علما وظنا (6) فيعرف من الحق ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علما ولا ظنا؛ فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة، وبحسب قدرته على الاستدلال.

والناس يختلفون في هذا وهذا، فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه، حتى يقال: كل من خالفه قد خالف القطعي، بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد، وهذا مما يختلف فيه الناس. فعلم أن هذا الفرق لا يطرد ولا ينعكس.

ومنهم من فرق بفرق ثالث، وقال: المسائل الأصولية هي المعلومة

الصفحة السابقة الصفحة التالية