شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص121

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والجواب: أن هذا الكلام كله لا يخرج عن قسمين: إما كذب في النقل، وإما قدح في الحق، فإن منه ما هو كذب معلوم الكذب أو غير معلوم الصدق، وما علم أنه صدق فليس فيه ما يوجب الطعن على عمر - رضي الله عنه، بل ذلك معدود من فضائله ومحاسنه التي ختم الله بها عمله.

ولكن هؤلاء القوم لفرط جهلهم وهواهم يقلبون الحقائق في المنقول والمعقول، فيأتون إلى الأمور التي وقعت وعلم أنها وقعت، فيقولون: ما وقعت، وإلى أمور ما كانت ويعلم أنها ما كانت، فيقولون: كانت، ويأتون إلى الأمور التي هي خير وصلاح، فيقولون: هي فساد وإلى الأمور التي هي فساد، فيقولون: هي خير وصلاح؛ فليس لهم لا (1) عقل ولا نقل، بل لهم نصيب من قوله: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [سورة الملك: 10] .

وأما قول الرافضي: " وجعل الأمر شورى بعده وخالف فيه من تقدمه ".

فالجواب: أن الخلاف نوعان: خلاف تضاد، وخلاف تنوع، فالأول: مثل أن يوجب هذا شيئا ويحرمه الآخر، والنوع الثاني: مثل القراءات التي يجوز كل منها، وإن كان هذا يختار قراءة، وهذا يختار قراءة، كما ثبت في الصحاح، بل استفاض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية