منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص180
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فيقال: هذا (1) من الكذب المفترى. ولو قدر أنه فعل ذلك لم يكن عمر [قد] (2) خالف الدين، بل يكون قد أمر بقتل من يقصد الفتنة. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان» " (3) .
والمعروف عن عمر - رضي الله عنه - أنه أمر بقتل من أراد أن ينفرد عن المسلمين ببيعة بلا مشاورة لأجل هذا الحديث.
وأما قتل الواحد المتخلف عن البيعة إذا لم تقم فتنة، فلم يأمر عمر بقتل [مثل] (4) هذا، ولا يجوز قتل مثل هذا.
وكذلك ما ذكره من الإشارة إلى قتل عثمان، ومن الإشارة إلى ترك ولاية علي، كذب بين على عمر. فإن قوله: " لئن فعلت ليقتلنك [الناس] (5) " إخبار عما يفعله الناس، ليس فيه أمر لهم بذلك.
وكذلك قوله: " لا يولونه إياها ".
إخبار عما سيقع، ليس فيه نهي لهم عن الولاية. مع أن هذا اللفظ بهذا السياق ليس بثابت عن عمر. بل هو كذب عليه. [والله تعالى أعلم] (6) .
