منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص182
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ففعل من المناكير (1) ما فعل. وولى مروان أمره، وألقى إليه مقاليد أموره، ودفع إليه خاتمه، فحدث من ذلك قتل عثمان، وحدث من الفتنة بين الأمة ما حدث. وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال (2) ، حتى أنه دفع إلى أربعة نفر من قريش - زوجهم بناته - أربعمائة ألف دينار، ودفع إلى مروان ألف [ألف] دينار (3) . وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفره، ولما حكم ضربه حتى مات. وضرب عمارا حتى صار به فتق. وقد قال فيه (4) النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عمار جلدة بين عيني (5) تقتله الفئة الباغية، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة» . وكان عمار يطعن عليه. وطرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو - وابنه - طريدا (6) في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر. فلما ولي عثمان آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره. مع أن الله تعالى قال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم} الآية [سورة المجادلة: 22] .
